أرفضُ أن أتحوّل لـ مجرّد رقم فى حياتك … فـ حياتى لا تقبل ان تكون إحدى ترتيباتك … بل إن أردتَ : أكونٌ فى حياتك "حياتك كٌلّها" …. أو لا أكون .
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | |||||
قال أكثرهم : "عندما جروه إلى المقصلة، لم تحمله قدماه، فحملوه حملا".
وقال عدد أقل قليلا : "عندما اقتادوه إلى المقصلة،أغمض عينيه، وتمتم شيئا ما، ولكنه كان رابط الجأش".
وقال عدد قليل ممن يجلسون في وسط القاعة : "عندما ذهب معهم إلى المقصلة، كان هادئا مبتسما ،ومازح جلاديه الذين قالوا له : "نحن آسفون يا سيدي .. ولكنه الواجب وأكل العيش"".
بعد أن استغرق في نومه العميق لم تستطع هي أن تنام في تلك الليلة
كانت تنظر إليه وتتساءل .. هل هو نفسه ذلك الذي سحرتها نظرات عينيه وارتباكه الطفولي عندما لامست كفه كفها في ذلك اليوم البعيد ؟
وهل هو نفسه الذي كان حريصا عندما كان يزورها في بيت أهلها على أن لا يشرب القهوة إلا من يديها؟ وعلى أن تودعه هي بنفسها لوحدها عندما يريد الخروج .. ليضع كفها في كفه .. وليحاول أن يسترق نصف قبلة في غفلة من أهل الدار؟
إنه نفس الوجه .. ونفس الجسد ..
فأين إذن ذهبت لهفته لرؤيتها عندما كان يتصادف ركوبها في سيارة أجرة غير سيارته؟ وأين ذهبت وعوده لأبيها بأن يسمح لها بأن تكمل دراستها حتى الدكتوراة إن شاءت؟ وأين ذهبت و
لم تطل إقامتها في بيت أهلها .. فقد أفهمت بكل الطرق الصامتة أن وجودها غير مرحب به .. وأن عليها أن تعود بأسرع ما يمكن إلى بيت زوجها. وأصبح كل أملها أن يتصل بها .. ستعاتبه .. وسيعتذر .. وسينتهي كل شيء.. هكذا كانت تمني نفسها .. وفي اليوم السابع دخلت أمها عليها غرفتها .. فهمت من نظرات عينيها أن ثمة أمر خطير تريد إخبارها به ..
"أهلا ماما .. هاتي اللي عندك"
"مش عارفة شو بدي أحكي"
"إحكي ماما ولا تخافي .. صرت متوقعة أي شي"
"ماما الناس بتحكي إنو إمه بتدورله على عروس.. وأنا شايفة أحسن شي تتفاهمي معه وتلمي الموضوع بسرعة قبل ما يتطور ونقول يا ريت اللي جرى ما كان"
"طيب ماما مش مفروض ع الأقل يتصل ويعتذر؟"
"ماما إفرضي ما اتصل ولا اعتذر؟ بتخربي بيتك بإيدك؟ ماما البنت ما إلها إلا بيت جوزها.. "
"بس يا ماما …."
"اسمعي مني ألله يرضى عليكي .. شو ما كان الوضع بيت جوزك أولى بيكي"
"بس يا ماما .."
"لا تبسبسي ولا عبالك .. أنا قلت اللي عندي وإنتي حرة .. لا تلوميني بعدين إني ما حذرتك!!"
في تلك الليلة لم تنم .. تذكرت كل تفاصيل حياتها معه .. استعرضت كل التفاصيل الصغيرة كأنها شريط الأخبار المتحرك في أسفل شاشة تلفاز ..
وفي الصباح اتصلت هي به ..
"شو بدك؟؟؟
- "كنت اليوم عند الدكتورة.."
وبعد أن أكملت هذه الجملة مباشرة أصابها الرعب وندمت ولكن ما حصل قد حصل وليس باستطاعتها أن تمحو الصوت الذي خرج من فمها كما لو كان مكتوبا بقلم رصاص على ورقة ..
لم ينبس ببنت شفة .. نظر إليها لثوان وكأنه يطلب منها أن تكمل ما بدأته ولكنه سرعان ما أزاح نظره عنها وتشاغل بمتابعة ما يعرض على شاشة التلفاز ..
استمر صمت كأنه دهر .. آه كم يستفزها ويغضبها صمته .. استمدت من غضبها بعض الشجاعة لتقول
- "أرجوك إحنا لازم نحكي"
- "إحكي .. مين مانعك؟"
- "كنت اليوم عند الدكتورة .."
- "قلتيها قبل شوي وسمعتك"
- "طيب ليش عملت حالك مش سامعني؟"
- "إحكي اللي بدك تحكيه وخلصيني .. تعبان وبدي أنام"
- "طيب .. اسمعني .. الدكتورة بتقول أنا سليمة وبقدر أخلف"
- "طيب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
قالها بعصبية فتمنت لو أن الأرض انشقت وابتلعتها .. ولكن ما حصل حصل ولا مجال للتراجع..
-"حبيبي لازم انت تفحص وتشوف دكتور .. يمكن عندك شوية ضعف .. بتتعالج وكل شي بيصير تمام .. يا حبيبي !!"
احمر وجهه وصاح بصوت كأنه الرعد :
- "اخرسي !! أنا ما بشكي من شي "
- "يا حبيبي أنا ما قلت إنك بتشكي من شي .. أنا قلت إذا عندك شي بتتعالج"
-"قلتلك ما عندي شي "
ثم بصوت كله استهزاء وسخرية : "مش بكون زي الثور لما بنام معك؟"
- "الدكتورة بتقول مو شرط .. يمكن عندك ضعف بـ .. انت فاهم .. "
- "مش رايح"
- "لازم تروح"
- "شو ناقصك؟"
-"بدي أخلف .. الجارات أكلوا وجهي .. ما في قعدة إلا بيجيبوا سيرة الخلفة وبيبلشوا يرموا كلام إنو أنا ما بقدر أخلف"
-"اللي بيقوللك هاد الكلام ما بيفهمش .. لا تختلطي بيهم"
-"إمك وخواتك بيقولوا نفس الكلام"
سكت .. أغمض عينيه كأنه نائم ..
جلست على أحد المقاعد في صالة انتظار المراجعين تلتقط أنفاسها بصعوبة .. فمن جهة كان صعود الدرج من الطابق الأرضي إلى الطابق الثالث حيث مختبر الفحوصات الطبية قد هدها جسديا .. ومن جهة أخرى كان القلق من النتيجة قد دمر أعصابها ..
-"
طمنيني !!"-"
ح تخبرك الدكتورة لما تشوفيها"-"
يعني قمحة أو شعيرة؟"- "
لا تقلقي .. ما بقدر أحكيلك أي إشي .. ح تخبرك الدكتورة" كانت لهجتها صارمة جدا بشكل أنهى لدى المراجعة أي أمل في الحصول على أية معلومة..………………………………………….. ………………………………………….
عصر ذلك اليوم كانت في عيادة الطبيبة ..-"
الدكتورة موجودة ؟"-"
نعم موجودة . استريحي شوية بليز . عندها مريضة تانية .. ح أدخلك بعد ما تطلع مباشرة
إليكِ يا حبيبتي ..
أوجّه السّؤالْ !
إلى متى
أظلّ في غياهب الإهمالْ ؟
وما الّذي جنيتُ حتّى صرتُ في عينيكِ آخر الرجالْ ؟
وكيف يصبح الحبيب فجأةً
بحجم ملقط معلّق على الحبالْ ؟
لكلّ رمْش مِنْ رموش قطّتي
أوجّه السّؤالْ
ما اشْتقْت لي؟
ما هدّك الحنين للوصالْ؟
ما عاد لي
يا صاحبي
ما كان لي
مِنْ طاقة احْتمالْ
أطلْت يا شرّير وقْفتي
على الّتي
أسْميْتها أطْلالْ
الله ما أقْساك يا وديعتي
وما أمرّ دمْعتي
في ليلة تنوء باحْتمالها الجبالْ
أتمنّى أنْ أسْتنْسخَ نفْسي
عدّةَ مرّاتْ
وأوزّعَني في كلِّ الطّرقاتْ
فلعلَّ .. لعلَّ .. أقولُ لعل
أحداً مِنْ نُسَخي
يتمكّنُ أنْ يصْطادكِ
يا الحوريّةُ
في بحْرٍ
تمْلؤُهُ السّمكاتْ
حبيبتي
أعلم أنك
مثلي
تأتين متخفية
وتقفين حيث لا استطيع رؤيتك
مثلي
تراقبين من تلقي علي تحية الصباح والمساء
وتقرئين باهتمام كل الرسائل والتعليقات
مثلي
تراقبين كل تحركاتي
وتنهين كل ليلة هذا الصداع
بابتلاع كل ما لديك من مسكنات
ثم تنامين
أحيانا على مرارة
وأحيانا على وهم سعيد
أتحدّاكِ
أنْ
تنْكري
…
كلُّ
لاءٍ
تقولينها
…
نَعَمٌ
…
مُحْرقَةْ
لا مانعَ عنْدي
إطْلاقاً
نزل آخر ركابه عند نهاية الخط ..
تراكض عليه المنتظرون في الطابور فاعتذر منهم : "مش طالع يا شباب!!" . تركوه متبرمين وسرعان ما جاءت سيارة سرفيس أخرى فتراكضوا نحوها.
أوقف سيارته في مكان قريب في ظل شجرة بعيدا عن طابور المنتظرين .. نزل منها وسار باتجاه مطعم هاشم ..
اختار طاولة فارغة في أول
في العديد من الصباحات تصادف مروره في ذات الوقت الذي تكون فيه واقفة في ذات المكان تنتظر سيارة سرفيس توصلها إلى مكان عملها ..
وفي العديد من المرات تصادف أن يكون المقعد الفارغ هو المقعد الأمامي .. على يمينه ..
ثم .. لم تعد تلك مصادفة ..
وفي واحد من تلك الصباحات .. ناولته ورقة الدينار ليقتطع منها الأجرة …وحين أعاد لها الباقي .. لمست يده يدها .. فسرت في جسدها رعدة هزت كيانها ..
"آسف" قال لها ..
لم تستطع الإجابة ..
لمح صفحة وجهها فرآها تنظر إلى اللاشيء طوال ما تبقى من الطريق
في الطريق إلى العمل كل صباح ومساء ترى نظرات الاهتمام في عيون سائقي سيارات الأجرة والركاب والمشاة ..
وفي مقر عملها ترمقها عيون الجميع من المدير إلى الفرّاش مرورا










